محمد بن خلف بن حيان ( وكيع )

184

أخبار القضاة

عن البصرة استخلف أبا الأسود ، فكان هو المفتي ، والقاضي يومئذ يدعى المفتي ، فلم يزل كذلك حتى قتل علي عليه السّلام في سنة أربعين . وزعم المدائني أن أبا الأسود الدّؤلي ولي أيام علي بن أبي طالب عليه السّلام ، فاختصم إليه رجلان ؛ فكان أحدهما نحيف الجسم ، وكان جدلا فهما ، والآخر ضخما جهيرا فدما ، فاستعلاه النّحيف ؛ فقال أبو الأسود : ترى المرء النّحيف فتزدريه * وفي أثوابه رجل مرير ويعجبك الطّرير فتختبره « 1 » * فيخلف ظنك الرجل الطّرير وما عظم الرجال لهم بزين * ولكن زينها مجد وخير قال : وقضى أبو الأسود على رجل فشكاه ، فبلغه ؛ فقال : إذا كنت مظلوما فلا تلف راضيا * عن القوم حتى تأخذ النّصف واغضب وإن كنت أنت الطالب القوم فاطّرح * مقالتهم واشعب بهم كل مشعب وقارب بذي عقل وباعد بجاهل * جلوب عليك الشر من كل مجلب ولا ترمني بالجور واصبر على التي * بها كنت أقضي للبعيد على الأب فإني امرؤ أخشى إلهي وأتقي * عقابي وقد جرّبت ما لم تجرّب ثم استخلف ابن عباس زيادا على الخراج ، وأبا الأسود على الصلاة ، فوقع بينهما نفار . وقال أبو عبيدة : لم ينزح ابن عباس من البصرة حتى قتل علي عليه السّلام ، فشخص إلى الحسن بن علي ، وشهد الصلح بينه وبين معاوية ، ثم رجع إلى البصرة ، وثقله به ، فحمله ومالا من مالها ، وقال : هي أرزاقي اجتمعت . وأنكر المدائني ذلك ؛ وزعم أن عليّا عليه السّلام قتل ، وابن عباس بمكة ، وأن الذي شهد الصلح عبيد اللّه بن العباس . وزعم ابن عائشة أن ابن عباس ولّى قضاء البصرة ابن أصرم الهلالي ، وأنكر ذلك المدائني . عميرة بن يثربي واستعمل معاوية على البصرة عبد اللّه بن عامر بن كريز ، فاستقضى عميرة بن يثربي الضّبيّ . أخبرني عبد اللّه بن الحسن ، عن النّميري : قال : حدّثنا معاذ بن معاذ ، عن ابن عون ، عن ابن سيرين : أن رجلا استعار من قوم متاعا فرهنه ، فأتوا عميرة بن يثربي فأمرهم أن يفتكّوا متاعهم .

--> ( 1 ) كذا بالأصل ، والمعروف فتبتليه . وجزمه هنا للضرورة ، أو على توهم شرط وله نظائر .